السيد الخميني
207
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
وعلى الثاني تارةً : يكون خبراً لأمر كلّى ، كالمثال المذكور ، وقد يكون لأمر شخصي خارجي ، كقوله : « على اليد ما أخذت » . وما كان كلّياً قد يكون معتبراً في ذمّة شخص ، كقوله : « عليّ دين زيد من عمرو » وقد لا يكون ، كقوله : « عليّ عشرة دراهم » . فإن جعلت خبراً للأفعال ، فالظاهر المتفاهم منها عرفاً هو الإلزام على الإيجاد ، فلا يستفاد منها إلّاالوجوب . ويمكن أن يقال : إنّ المستفاد منها أيضاً هو العهدة ، كما فيما سيأتي ، إلّاأنّ اللازم على العهدة في الأفعال هو الوجوب . وإن جعلت خبراً لأمرٍ كلّي غير معتبر في ذمّة شخص - كقوله : « عليّ عشرة دراهم » أو « على زيد عن عمروٍ كذا » - فهو في مثل الأوّل إقرار ، وفي مثل الثاني شهادة على اشتغال الذمّة . وإن جعلت خبراً لأمرٍ كلّي معتبر في ذمّة شخصٍ - كقوله : « عليّ دَينك عن عمرو » - فالمتفاهم العرفي منها هو العهدة ، وهي إحدى الاعتبارات العقلائية المستتبعة لأحكام عقلائية ، وهي غير الذمّة . ومحصّل المقال : أنّ من الاعتبارات العقلائية كون شيء في ذمّة شخصٍ ؛ فإنّ نفس الذمّة من الاعتبارات العقلائية ، وكأ نّها مخزن قابل لكون شيء فيها . كما أنّ كون شيء فيها أيضاً من الاعتبارات العقلائية ، فاعتبار عشرة دراهم في ذمّة زيد اعتبار في اعتبار . وهذا غير اعتبار العهدة ؛ فإنّ اعتبار شيء في الذمّة اعتبارٌ ، وأمّا اعتبار العهدة اعتبار ضمّ الذمّة إلى الذمّة عند العقلاء ، فالدين ثابت على ذمّة المضمون في الضمان العرفي ، والضامن متعهّد بالدين ، ومعنى تعهّده : أنّه لو لم يؤدِّ دينه يجب عليه الخروج عن العهدة ؛ إمّا بالأخذ من المديون والردّ إلى